أحمد بن علي القلقشندي
333
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب وقول مسلم بن الوليد بعده : إن قصر الرّمح لم نمش الخطا عددا أو عرّد السيف لم نهمم بتعريد أخذ مسلم المعنى الذي أورده الأخنس ( 1 ) وهو وصل السلاح إذا قصر بالخطا إلى العدوّ وزاد عليه عدم تعريدهم أي فرارهم إذا عرّد السيف . ومنه قول جرير في وصف أبيات من شعره : غرائب ( 2 ) آلاف إذا حان وردها أخذن طريقا للقصائد معلما وقول أبي تمام بعده : غرائب ( 3 ) لاقت في فنائك أنسها من المجد فهي الآن غير غرائب فزاد أبو تمام على جرير قران ذلك بالممدوح ومدحه مع الأبيات . ومنه قول المعذّل بن غيلان ( 4 ) : ولست ( 5 ) بنظَّار إلى جانب الغنى إذا كانت العلياء في جانب الفقر وقول أبي تمام بعده : يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد ولو برزت في زيّ عذراء ناهد
--> ( 1 ) هو الأخنس بن شهاب : شاعر جاهلي حضر وقائع حرب البسوس وله فيها شعر . ( الأعلام : 1 / 277 ) . ( 2 ) يقصد بالغرائب القصائد التي يهجو بها خصومه فتسير في الناس . وقبل هذا البيت : فإن لها فيكم بكل غريبة شرود إذا الساري بليل ترنما ( 3 ) هذا البيت من قصيدة يمدح بها أبا دلف العجلي . ( 4 ) أديب شاعر من أهل الكوفة . جرت مكاتبات بالأشعار بينه وبين الأخفش وتوفي نحو 210 ه . ( الأعلام : 7 / 267 ) . ( 5 ) نسب البديعي هذا البيت إلى عبد الصمد بن المعذّل المتوفى سنة 240 ه . ( الصبح المنبي : 200 ) .